وَصَلَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهَا بِالتَّحْقِيقِ، وَدَانَتْ لَهُ بِحُكْمِ التَّصْدِيقِ، أَيْ قَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا﴾: أَيْ ظُهُورَاتِنَا الدَّالَّةَ عَلَيْنَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: وَهُوَ مَا عَدَا الإِنْسَانَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾، أَيِ الإِنْسَانُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": بِإِجْمَاعِ الفِرْقَةِ المُوَحِّدَةِ: إِنَّ الآيَاتِ: هِيَ الظُّهُورُاتُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: أَيْ سَنُرِيهِمْ ظُهُورَاتِنَا فِي الأُفُقِ السَّمَاوِيِّ دَلَالَةً عَلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ العُلْوِيِّ، المُشْرِقِ لِكَوْنِ عَالَمِ البَسِيطَةِ المُجَرَّدِ عَنْ كَوْنِ العَوَالِمِ البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَيْ فِي الكَوْنِ الظِّلِّيِّ، المُتَجَلِّي لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: عِيَانًا بَيَانًا فِي الوُجُودَيْنِ وَمَشْهُودًا فِي الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ شَاهِدًا وَأَعْلَى مَثَلًا.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلِ المُعِينِ": قَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: وَهُوَ ظُهُورُهُ لِعَوَالِمِ الأَنْوَارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: وَهُوَ ظُهُورُهُ لِعَالَمِ البَشَرِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَغَبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَقَدْ قَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِهَذَا المَعْنَى:




