مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 407

كَأَمْثَالِكُمْ رَحْمَةً بِكُمْ، وَإِشْفَاقًا عَلَيْكُمْ، فَاعْرِفُوهُ بِالوُجُودِ وَالمُطْلَقِ المُقَابِلِ لِكُلِّ وُجُودٍ، لَا تَتَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الإِقْرَارِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْكُمُ الصُّوَرُ، وَلَا تَسْلُكُوا سَبِيلَ المُنَافِقِينَ، بِإِثْبَاتِهِمْ عَلَى بَارِيهِمْ، مَا هُوَ فِيهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾: لِلْمُبَالَغَةِ فِي الوَصْفِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ٥٢﴾

قَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": وَهُوَ المُجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَعَلَى رَسُولِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الجَاحِدُ المُنْكِرُ، وَالمُكَذِّبُ الضَّالُّ المُضِلُّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ٥٣﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، عَرَفَ رَبَّهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا تَحَقَّقَتْ عَجْزَهَا عَنِ اجْتِلَابِ مَنَافِعِهَا وَاجْتِنَابِ مَضَارِّهَا، وَعَلِمَتْ أَنَّ لَهَا صَانِعًا يُدَبِّرُهَا، وَحَكِيمًا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَشِيئَتِهِ، لَا رَيْبَ فِي وُجُودِهِ وَلَا شَكَّ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ،

الصفحة 246 من 407