مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 407

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": هَذَا هُوَ عَدْلُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَالمُحْسِنُ يَزِيدُ فِي إِحْسَانِهِ، وَالمُسِيءُ وَالجَاحِدُ وَالمُنْكِرُ فَهُوَ فِي أَلِيمِ العَذَابِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ العَلِيلِ": إِنَّ العَفْوَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَأَيُّ مَنْ عَلِمَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمِلَ بِمَا عَلِمَ عَمَلًا صَالِحًا، يَسْتَحِقُّ بِهِ العَفْوَ فَيَنَالُهُ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا قَبِيحًا يَسْتَحِقُّ بِهِ العِقَابَ فَيَنَالُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُمْ تَخْيِيرًا، وَنَهَاهُمُ تَحْذِيرًا، وَكَلَّفَ يَسِيرًا، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيرًا، وَقَطْعًا لِعُذْرِهِمْ فِي فِعْلِ وَتَرْكِ مَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، وَإِثْبَاتًا لِإِقَامَةِ عَدْلِهِ فِيهِمْ، وَحُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يَجْبُرْهُمْ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُمْهِلْهُمْ مِنْ سُلْطَانِهِ أَوْ يُطْلِقْهُمْ مِنْ قَيْدِ مَسْؤُولِيَّتِهِمْ لَدَيْهِ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ وَأَوْعَدَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1).

الهوامش

1سورة الانفال _ الآية (42)
الصفحة 243 من 407