وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ المُطَّلِبِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ نَزِيدُ أَهْلَ التَّقَى عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَالجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ خِزْيًا وَعَارًا، لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قَوْلَ الحَقِّ وَالصِّدْقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ٤٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا مَزَجَ العَالَمَيْنِ النُّورِيَّ وَالظِّلِّيَّ، بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى الجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً بِشِمَالِهِ وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ، وَفِي البَاطِنِ: فَلَوْ خَلَصَ المُؤْمِنُ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ، لَمَا هَفَا، وَلَا بَدَتْ مِنْهُ السَّيِّئَاتُ، وَالكَافِرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ مُمَازَجَةِ النُّورِ، لَمَا سَلِمَ وَلَا أَطَاعَ، كَذَا وَرَدَ فِي النَّهْجِ فِي كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ٤٦﴾




