فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: يُرِيدُ بِهِمَا الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ، وَهِيَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَظُهُورُهُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ الأُولَى مِنْ آيَاتِهِ، وَدَلَائِلِهِ وَعَلَامَاتِهِ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَهُمَا شَخْصَانِ خَلَقَهُمَا المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالشَّمْسُ: شَخْصُ أَبِي عُبَيْدَةَ نَوْفَلِ بْنِ الحَارِثِ، وَالقَمَرُ: شَخْصُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ العَبْدِيِّ، وَإِنْ كَانَ البَارِي تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا مَعَ عِظَمِ مَنْزِلَتِهِمَا، وَلَوْلَاهُمَا لَهَلَكَ جَمِيعُ العَالَمِ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ العَوَالِمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٣٩﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": أَيْ إِنَّ قُلُوبَ العَارِفِينَ، إِذَا نَزَلَ عَلَيْهَا العِلْمُ الرَّبَّانِيُّ، الَّذِي هُوَ بَاطِنُ المَاءِ، ابْتَهَجَتْ بِهِ، وَزَادَتْ وَأَحْسَنَتْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحَدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِيَّةِ": شَتَّانَ بَيْنَ الضَّارِبِ بِسَهْمِ النَّجَاةِ وَفَوْزِ الجَنَّةِ، وَبَيْنَ الخَاسِرِ هُدَاهُ، وَالجَاحِدِ مَوْلَاهُ، وَإِنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ.




