يَسْمَعُ مِنْكَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِسَتْرِهِ، يُظْهِرُ لَكَ المَحَبَّةَ وَالصَّدَاقَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: حَتَّى يَحْصُلَ مِنْكَ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَأَنْتَ لَاهٍ عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "مُوَضِّحَةِ حَقَائِقِ الأَسْرَارِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِحَقِّ سَكَدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، لِإِظْهَارِهِ الإِسْلَامَ، وَاعْتِقَادِهِ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ، وَكَانَ اللَّعِينُ شَدِيدَ البُغْضِ لِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ يُكْثِرُ مِنْ إِظْهَارِ التَّوَدُّدِ لَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": يَعْنِي ادْفَعِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(1)، وَإِذَا قَابَلْتَ سَيِّئَةً مِمَّنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، بِحَسَنَةٍ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ نَادِمًا عَلَى سَيِّئَتِهِ مَعَكَ، إِذَا كَانَ أَهْلًا لِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَيَعُودُ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، نَاصِرٌ وَصَدِيقٌ، هَذَا حَثٌّ مِنَ الكَرِيمِ الخَلَّاقِ، عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَفِي البَاطِنِ: الأَصْلُ أَنَّ الحَسَنَةَ: هِيَ وَلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَوَلَايَةُ مَنْ وَالَاهُ، وَالسَّيِّئَةُ: هِيَ وَلَايَةُ الأَضْدَادِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، فَلَا يَسْتَوِي الإِيمَانُ وَالكُفْرُ وَلَا الهُدَى وَالضَّلَالُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: أَيْ ادْفَعْ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ




