قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ٣٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": مَعْنَاهُ: إِنَّ الَّذِينَ عَرَفُوا فَاشْتَغَلُوا بِالمَعْرِفَةِ، وَبِرِّ الإِخْوَانِ وَعَمِلُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَعَصَوُا الثَّانِيَ اللَّعِينَ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُ وَمِنْ أَشْيَاعِهِ، وَمِنْ أَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَأَنْفَقُوا فِي اللَّهِ، وَأَطْعَمُوا فِي اللَّهِ، وَوَاصَلُوا فِي اللَّهِ، وَقَاطَعُوا فِي اللَّهِ، وَأَحَبُّوا فِي اللَّهِ وَأَغْضَبُوا فِي اللَّهِ، تَكُونُ لَهُمُ الجَنَّةُ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا، وَهِيَ المَعْرِفَةُ، هَؤُلَاءِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ بَعْدَ العِرْفَانِ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُ أَحَدٌ أَزَلٌ، فَرْدٌ قَدِيمٌ، وَهُوَ العَلِيُّ الأَعْلَى، بَارِي البَرَايَا، وَأَنَّ اللَّهَ اسْمُهُ وَاحِدٌ، الَّذِي لَا مُسَمَّى لَهُ، وَأَنَّ سَائِرَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هِيَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهِيَ الاسْمُ العَلِيُّ، وَمَا عَلِيٌّ اسْمًا لِمُحَمَّدٍ، هَذِهِ مَنَازِلُهُمْ، وَهَذِهِ مَنَازِلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمَقَامَاتُهُمْ، مُحَكَّمِينَ مُخَيَّرِينَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَهُمْ مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُهُمْ إِنْ شَاؤُوا هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ، وَإِنْ شَاؤُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ.




