أَنْفُسَهُمْ بِجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: أَيْ كَذَّبُوا رَسُولَهُ الأَمِينَ، وَمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ إِلَٰهِ العَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": القُرْآنُ: هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
أَقُولُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا وَلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾: إِنَّ كُلَّ قَوْلٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلَّهِ فَهُوَ لَغْوٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٢٧ ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ٢٨﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": هَذَا جَزَاءُ بَغْيِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَجَحْدِ ظُهُورَاتِهِ، فَخَلَّدَهُمْ فِي العَذَابِ وَالتَّرَدُّدِ فِي أَبْوَابِ جَهَنَّمَ الَّتِي هِيَ الخَاءَاتُ الخَمْسُ، وَدَرَجَتَا الدَّبِيبِ وَالقَشَّاشِ.




