يَتَجَاذَبَانِ، أَمَّا السَّحَابَتَانِ اللَّتَانِ كَهْرَبَائِيَّتُهُمَا مُوجِبَةٌ أَوْ سَالِبَةٌ مَعاً، فَإِنَّهُمَا يَمِيلَانِ إِلَى الِابْتِعَادِ عَنْ بَعْضِهِمَا، أَيْ يَتَنَافَرَانِ، فَهَلَاكُ ثَمُودَ وَعَادٍ كَانَ بِظَاهِرَةٍ مِنْ هَذِهِ الظَّوَاهِرِ المُنْتِجَةِ لِلصَّوَاعِقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ":
عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: مَنْ فَتَحَ بِالفِكْرِ قُفْلَ قَلْبِهِ لِيُضِيءَ ذَلِكَ العَقْلُ فِيهِ، وَطَهَّرَ حَوَاسَّهُ لِيُشْرِقَ العَقْلُ عَلَيْهَا كَانَ عَاقِلًا، وَمَنْ تَعَامَى عَمِيَ، وَمَنْ تَصَامَّ أَصَمَّهُ اللَّهُ وَأَعْمَى قَلْبَهُ وَبَصَرَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": العَمَى: إِمَامُ الجَوْرِ وَالضَّلَالِ، وَالهُدَى: الظُّهُورُ، إِنَّ الَّذِينَ تَاهُوا وَعَمُوا وَتَعَامَوْا: هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا العِجْلَ فِي السَّقِيفَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ وَالخِذْلَانَ عَلَى الإِيمَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ١٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمْ لِلْمَوْجُودِ.




