وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ": الصَّاعِقَةُ: عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِفْرَاغٍ كَهْرَبَائِيٍّ يَحْصُلُ بَيْنَ كَهْرَبَائِيَّتَيْنِ مُتَخَالِفَتَيْنِ بِالإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَإِذَا دَنَا جِسْمٌ مُكَهْرَبٌ كَهْرَبَائِيَّةً مُوجِبَةً، مِنْ جِسْمٍ مُكَهْرَبٍ كَهْرَبَائِيَّةً سَالِبَةً اتَّحَدَتِ الكَهْرَبَائِيَّتَانِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّعَاشُقِ، فَيَحْصُلُ عَنْ ذَلِكَ البَرْقُ الشَّدِيدُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الرَّعْدُ بِسَبَبِ اضْطِرَابِ الهَوَاءِ وَتَدَافُعِ أَجْزَائِهِ فِي مَكَانِ الِاسْتِفْرَاغِ وَذَلِكَ هُوَ الصَّيْحَةُ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِفْرَاغُ حَصَلَ عَنْ دُنُوِّ سَحَابَةٍ مُكَهْرَبَةٍ كَهْرَبَائِيَّةً مُوجِبَةً مِنَ الأَرْضِ، فَحِينَ دُنُوِّهَا تَحْصُلُ الكَهْرَبَائِيَّةُ بِالتَّأَثُّرِ وَتَتَّصِلُ الكَهْرَبَائِيَّةُ السَّالِبَةُ الَّتِي فِي الأَرْضِ بِالكَهْرَبَائِيَّةِ المُوجِبَةِ الَّتِي فِي السَّحَابَةِ وَيَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ، أَوِ الِاتِّحَادُ فِي جِسْمٍ مَا عَلَى الأَرْضِ، فَيُصْهَرُ إِذَا كَانَ مَعْدِنًا، وَيَحْتَرِقُ إِنْ كَانَ شَجَرًا أَوْ إِنْسَانًا وَيَتَفَتَّتُ إِنْ كَانَ صَخْرًا أَوْ بِنَاءً، وَمَبْلَغُ مَا تُدَمِّرُهُ مَنُوطٌ بِمِقْدَارِ كَمِّيَّةِ الِاسْتِفْرَاغِ، وَمَبْلَغِ قُوَّةِ الكَهْرَبَائِيَّتَيْنِ، وَعَنْ ذَلِكَ تَكُونُ الرَّجْفَةُ وَهَوْلُهَا، الْجَوُّ مُكَهْرَبٌ كَهْرَبَائِيَّةً مُوجِبَةً، وَهُوَ مَشْحُونٌ بِهَا وَالأَرْضُ مُكَهْرَبَةٌ كَهْرَبَائِيَّةً سَالِبَةً وَمَشْحُونَةٌ بِهَا، فَإِذَا تَكَوَّنَتِ السَّحَابَةُ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فِي أَعَالِي الجَوِّ، كَانَتْ كَهْرَبَائِيَّتُهَا مُوجِبَةً، وَإِذَا تَكَوَّنَتْ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنَ الأَرْضِ، كَانَتْ كَهْرَبَائِيَّتُهَا سَالِبَةً، فَإِذَا دَنَتْ كُلٌّ مِنَ السَّحَابَتَيْنِ إِلَى الأُخْرَى فَبِمُقْتَضَى النَّامُوسِ المُودَعِ فِي الكَهْرَبَائِيَّةِ مِنْ مَيْلِ كُلٍّ مِنَ الكَهْرَبَائِيَّتَيْنِ إِلَى الِاتِّحَادِ بِالأُخْرَى يَكُونُ التَّفَاعُلُ الَّذِي هُوَ الِاتِّحَادُ، أَيْ




