مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 407

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنا يَجْحَدُونَ ١٥ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ١٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ الشَّخْصَ تَقْتُلُهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الأَرْضِ، مِثْلُ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ وَالذُّبَابِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُودَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا طَغَى وَبَغَى، وَتَجَبَّرَ وَعَتَا، أَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ ذُبَابَةً دَخَلَتْ فِي أَنْفِهِ وَصَعِدَتْ إِلَى رَأْسِهِ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الأَرْضَ إِلَى أَنْ قَتَلَتْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُ القُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ لَمَّا عَتَوْا وَتَجَبَّرُوا، أَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، وَهُوَ دُونَ العُصْفُورِ، فَرَمَتْهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، وَهُوَ حَجَرُ السَّنُّوجِ، فَخَرَقَ الرَّجُلَ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى دُبُرِهِ، فَصَارَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ السُّفْلَانِيَّةُ غَيْرَ عَالِيَةٍ، عَاجِزَةً غَيْرَ قَادِرَةٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: أَيْ رِيحًا شَدِيدَةَ العَصْفِ وَالقُوَّةِ، وَالصَّرْصَرُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ أَيْ لَهَا صَرْصَرَةٌ، قَالَ السَّيِّدُ الأَمْجَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ: فَالرِّيحُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى إِهْلَاكَ القَوْمِ، فِي

الصفحة 224 من 407