الإِطَاعَةِ لِلأَمْرِ، وَإِمَّا مِنْ بَابِ الإِكْرَاهِ، يَعْنِي لَكُمَا الأَمْرُ وَالتَّصْرِيفُ بِشَأْنِ الخَلْقِ إِمَّا جَبْرًا عَلَى الإِجَابَةِ وَإِمَّا تَرْكًا تَحْتَ التَّعْلِيمِ بِمُقْتَضَى مَا يَتَمَنَّوْنَ، وَإِمَّا تَبْلِيغًا عَنْ طَرِيقِ الإِعْذَارِ وَالِانْذَارِ، فَكَانَ الجَوَابُ مِنْهُمَا لِلاِسْمِ تَعْلِيمًا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: يَعْنِي نَأْتِي الخَلْقَ بِأَمْرِ الطَّاعَةِ وَالتَّعْلِيمِ لَا نُكْرِهُهُمْ، وَلَا نَجْبُرُهُمْ عَلَى عَمَلٍ مَا، بَلْ نَأْتِيهِمْ بِالبَيَانِ وَالعِرْفَانِ وَالحَقِيقَةِ.
إِنَّ أَهْلَ النُّورِ مُنَزَّهُونَ عَنْ هَذَا الخِطَابِ، وَلَا يَقَعُونَ تَحْتَ حَدِّ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَا تَحْتَ الإِكْرَاهِ بِالتَّجْسِيمِ وَالتَّرْكِيبِ، بَلْ ذَلِكَ تَعْلِيمٌ لَنَا، وَهُوَ وَاقِعٌ فِينَا لِأَنَّ مَعْنَى: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: هُوَ تَنْزِيهٌ لَهُمْ عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ، فَمَنْ جَاءَ طَائِعًا لِلْأَوَامِرِ وَالنِّدَاءِ، وَكَارِهًا مَا جَاءَتْ بِهِ الأَعْدَادُ وَيَتَمَسَّكُ بِالطَّرَائِقِ بِمَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ، فَقَدْ دَخَلَ مِنَ البَابِ إِلَى الجِوَارِ العَزِيزِ الوَهَّابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ١٢﴾
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَهْجَةِ الأَسْرَارِ": ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: فَهُمُ البَابُ وَظُهُورَاتُهُ مِنْ جِبْرَائِيلَ إِلَى سَلْمَانَ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، وَاليَوْمَانِ اللَّذَانِ قَضَى فِيهِمَا السَّمَوَاتِ السَّبْعَ: فَهُمَا: البَابُ وَاليَتِيمُ الأَكْبَرُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- المُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِكَوْنِ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّتِي تَرَاءَتْ لَهُمَا




