شَيْءٌ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ، يُخْرِجُ العَالَمَ مِنَ العَدَمِ، إِلَى الوُجُودِ، وَمَعْنَى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: دَلِيلٌ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَعْصَى عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ التَّهْدِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ اليَتِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَتَى طَوْعًا، وَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَعْظَمُ الثَّوَابِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": السَّمَاءُ: السَّيِّدُ السِّينُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَيْسَ فِي المُلْكِ أَجَلُّ مِنْهُ، وَلَا أَسْنَى مَنْزِلَةً بَعْدَ الاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمَّا الأَرْضُ: فَهِيَ الأَيْتَامُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾: يُرِيدُ بِهِ أَنْوَارًا بِلَا أَجْسَامٍ وَلَا أَجْسَادٍ، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: فَقَدْ عَلِمَ مِنْهُمُ المَوْلَى الطَّاعَةَ، لِأَنَّهُمْ عَالَمُ الطَّاعَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودٌ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ": إِنَّ السَّمَاءَ: سَلْسَلٌ، وَالاسْتِوَاءُ إِلَيْهَا: هُوَ التَّجَلِّي لَهَا بِالمُلَاحَظَةِ عِنْدَ تَكْوِينِ أَنْوَارِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهِيَ: عِبَارَةٌ عَنِ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَقِيلَ: الاسْتِوَاءُ: هُوَ ظُهُورُ الاسْمِ بِالبَابِ لَا كَالْبَابِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾: أَيْ نُورٌ مُضِيءٌ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: يَعْنِي أَنَّ الاسْمَ أَوْجَدَ البَابَ وَاليَتِيمَ ظُهُورَيْنِ كَظُهُورِهِ، سَمَاءً وَأَرْضًا، عِيَانًا وَإِثْبَاتًا، تَعْلِيمًا وَتَأْدِيبًا لِعَالَمِ المِزَاجِ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: أَيِ ائْتِيَا الخَلْقَ: إِمَّا مِنْ بَابِ




