مُعْتَدٍ وَشَرَابُهُمْ مِنْ حَمِيمٍ وَهُوَ أَقْذَرُ شَرَابٍ وَأَنْتَنُهُ أَعَدَّهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى أَقْبَحِ أَنْوَاعِ المَسُوخِ، وَهُوَ شَدِيدُ الحَرَارَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ٦٩ فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ٧٠ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ٧١ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ٧٣ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ٧٤﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ المُرِيدِينَ": وَهُمْ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ، قَلَّدُوا آبَاءَهُمْ وَتَابَعُوهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ دُونَ أَنْ يَخْتَبِرُوا صِدْقَهُمْ مِنْ كَذِبِهِمْ وَلَمْ يَفْهَمُوا مُحِقِّينَ هُمْ أَمْ مُبْطِلِينَ، وَلِذَلِكَ انْحَجَبُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدَائِدَ بِتَقْلِيدِ الآبَاءِ فِي الضَّلَالِ.
وَالإِهْرَاعُ: يَعْنِي الإِسْرَاعَ الشَّدِيدَ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ بَادَرُوا إِلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى بَحْثٍ أَوْ نَظَرٍ، وَرَغْمَ إِرْسَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الَّذِينَ أَنْذَرُوهُمْ مِنَ العَوَاقِبِ، فَكَانَتْ نَتِيجَةُ ذَلِكَ شِدَّةَ العِقَابِ وَفَظَاعَةَ العَذَابِ؛ لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالعَنَادِ، وَاتِّبَاعِ طَرِيقِ الفَسَادِ.




