الأَنْدَادَ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: فَالأَرْضُ هُنَا: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ المَعْنَى بِالجِسْمِ الَّذِي مَاثَلَ بِهِ البَشَرَ، وَهُوَ الحِجَابُ الأَوَّلِيُّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾: وَقَوْلُهُ عَنِ الرَّوَاسِي أَنَّهُمْ مُحَمَّدٌ وَالأَئِمَّةُ: فَالرَّوَاسِي: هُمُ القَوَانِينُ الشَّهْرِيَّةُ وَلَوْلَا إِظْهَارُ تِلْكَ القَوَانِينِ لَعَمِيَ الخَلْقُ، عَنْ مَعْرِفَةِ مَا كَانَ كَائِنًا فِي الكَائِنَاتِ وَضَلَّتِ العُقُولُ عَنْ مَعْرِفَةِ الوُجُودِ الإِلَٰهِيِّ، وَالرَّوَاسِي عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: هِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي أَوْجَدَهَا كَمَا قَدَّمْنَا، لِقَوْلِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ سَمَاءٍ سَلْسَلٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ مِقْدَادٌ، فَتَكُونُ الرَّوَاسِي فِي هَذَا الوَجْهِ: هُمُ العَالَمُ الكَبِيرُ، وَقَوْلُهُ عَنِ الأرْضِ: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ، قَالَ عَلَى قَدْرِ مَكَانَتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾: فَالأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ فِي هَذَا الوَجْهِ: الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ المُنْفَعِلُونَ بَعْدَ السَّيِّدِ المِقْدَادِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ، لِأَنَّ المَدَدَ الحَاصِلَ إِلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ مِنَ السَّيِّدِ اليَتِيمِ: هُوَ بِاتِّصَالِ الأَيْتَامِ الأَرْبَعَةِ وَالسِّرُّ وَاحِدٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ١١﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةِ":




