مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 407

مُؤْمِنٍ نُورٌ فِي عِلْمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- تَعِيشُ بِهِ، وَلَيْسَ فِي رُوحِ الكَافِرِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ العُلُومِ، لِأَنَّهَا ظُلْمَةٌ لَا تَهْتَدِي سَبِيلًا، وَلَا تَعْرِفُ حَقًّا.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الجَانِي":

إِنَّ المُرَادَ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِي احْتَجَبَ فِي هَذِهِ الحُجُبِ: هُوَ نَهْيُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ عِبَادَةِ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: أَيْ فِي كَوْنَيْنِ: نُورَانِيٍّ وَبَشَرِيٍّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودٌ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ": قَوْلُهُ: أتجَعْلَونَ لَهُ أَنْدَادَا تُطِيعُونَهُم كَطَاعَةِ الله: مَعْنَاهُ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ صُوَرًا كَصُوَرِكُمْ وَحُجُبًا كَحُجُبِكُمْ، وَتُثْبِتُونَهَا لَهُ وَتَعْبُدُونَهُ بِهَا، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ صُوَرَهُ غَيْرُهُ، وَحُجُبَهُ غَيْرُهُ فِي الحَقِيقَةِ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ بِالحُجُبِ وَالصِّفَاتِ هُوَ عَلَامَةُ وُجُودٍ، وَدَلِيلُ إِثْبَاتٍ، وَالآيَةُ هِيَ ذَمٌّ لِلَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ، وَكَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَهُمْ كُفَّارُ مَكَّةَ حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ المَعْنَى تَعَالَى بِصُورَتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ، فَنَسَبُوهُ لِلسِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَثَابَرُوا عَلَى مُعَانَدَتِهِ، وَجَحَدُوا عَظِيمَ قُدْرَتِهِ وَمَعَاجِزِهِ، وَقَدْ أَثْبَتُوا لَهُ الأَنْدَادَ وَالشُّرَكَاءَ عِنَادًا، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ

الصفحة 217 من 407