مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 407

الكَوْنِ التُّرَابِيِّ البَشَرِيِّ، فَلَمَّا جَرَى النُّطْقُ، وَثَبَتَ لَهَا الوُجُودُ وَالعِيَانُ أَوْقَعَتِ السُّؤَالَ، وَاعْتَرَضَتْ فِي عِلْمِ الكِيَانَاتِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ":

قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ خُذْ تَفْسِيرَهَا مِنْ بَاطِنِ عِلْمِنَا، وَمِنْ سِرِّ اللَّهِ المَكْنُونِ وَخَزَائِنِ عِلْمِهِ، قُلْتُ مَوْلَايَ: خُصَّنِي بِهَذَا العِلْمِ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾: أَيْ تَجْعَلُونَ الحُجُبَ أَنْدَادًا تُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الَّذِي احْتَجَبَ بِهَذِهِ الحُجُبِ، قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ عَجَزَ النَّاسُ عَنْ تَفْسِيرِ الرَّوَاسِي، هُمْ وَاللَّهِ الأَئِمَّةُ، يَا مُفَضَّلُ لَوْلَا الأَئِمَّةُ لَشَكَكْتُمْ فِي دِينِكُمْ، وَضَلَلْتُمْ وَزَاغَ بِكُمُ الهَوَى عَنِ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ، وَلَكِنْ هُمْ يَنْهَوْنَكُمْ أَنْ تَزِيغُوا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: قَالَ: الأَقْوَاتُ: العِلْمُ، وَهُوَ أَقْوَاتُ الأَرْوَاحِ تَعِيشُ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾: قَالَ: هِيَ الأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي خَلَقَ بِهَا الأَرْضَ، وَهِيَ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَهُمُ الأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، قَدَّرَ الأَرْوَاحَ النُّورَانِيَّةَ، عَلَى هَذِهِ الأَيَّامِ الأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: وَلِكُلِّ رُوحِ

الصفحة 216 من 407