الكَوْنِ التُّرَابِيِّ البَشَرِيِّ، فَلَمَّا جَرَى النُّطْقُ، وَثَبَتَ لَهَا الوُجُودُ وَالعِيَانُ أَوْقَعَتِ السُّؤَالَ، وَاعْتَرَضَتْ فِي عِلْمِ الكِيَانَاتِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ":
قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ خُذْ تَفْسِيرَهَا مِنْ بَاطِنِ عِلْمِنَا، وَمِنْ سِرِّ اللَّهِ المَكْنُونِ وَخَزَائِنِ عِلْمِهِ، قُلْتُ مَوْلَايَ: خُصَّنِي بِهَذَا العِلْمِ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾: أَيْ تَجْعَلُونَ الحُجُبَ أَنْدَادًا تُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الَّذِي احْتَجَبَ بِهَذِهِ الحُجُبِ، قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ عَجَزَ النَّاسُ عَنْ تَفْسِيرِ الرَّوَاسِي، هُمْ وَاللَّهِ الأَئِمَّةُ، يَا مُفَضَّلُ لَوْلَا الأَئِمَّةُ لَشَكَكْتُمْ فِي دِينِكُمْ، وَضَلَلْتُمْ وَزَاغَ بِكُمُ الهَوَى عَنِ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ، وَلَكِنْ هُمْ يَنْهَوْنَكُمْ أَنْ تَزِيغُوا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: قَالَ: الأَقْوَاتُ: العِلْمُ، وَهُوَ أَقْوَاتُ الأَرْوَاحِ تَعِيشُ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾: قَالَ: هِيَ الأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي خَلَقَ بِهَا الأَرْضَ، وَهِيَ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَهُمُ الأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، قَدَّرَ الأَرْوَاحَ النُّورَانِيَّةَ، عَلَى هَذِهِ الأَيَّامِ الأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: وَلِكُلِّ رُوحِ




