وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "القَلَائِدِ فِي العقَائِدِ": أَشَارَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿أَنَا بَشَرٌ﴾: إِلَى المُشَابَهَةِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ، وَقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾: إِلَى المُبَايَنَةِ مِنْ حَيْثُ المَعْنَى.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَتَرَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طَلَبَ مِنَ المُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ مَعَهُ إِلَٰهًا آخَرَ غَيْرَهُ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾: بِالإِمَامِ الأَوَّلِ، ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾: وَلَمْ يُؤَدُّوا فِي الآخِرَةِ، مَا قَالَ فِيهِ الأَوَّلُ، وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، إِنَّ المُؤْمِنِينَ طَبَقَاتٌ، وَالإِيمَانُ دَرَجَاتٌ: فَفِيهِمُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا تَجِبُ لَهُ الصَّدَقَةُ البَاطِنَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ قَوْمًا ادَّعَوْا مَعْنَوْيَّةَ الاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَمَّا شَاهَدُوا مِنْ عَظَمَتِهِ، وَالمَعَاجِزِ الَّتِي تَظْهَرُ عَنْ يَدِهِ، عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ إِشَارَةً مِنْهُ تَعَالَى إِلَى العَيْنِ مَوْلَاهُ، وَنَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ٨﴾




