قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": هَذَا يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ السَّيِّدِ المَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَثْرَةِ المُؤْمِنِينَ، وَقِلَّةِ الكَافِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ٨٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا جَمِيعُهُ أَصَابَهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ شَيْئًا، لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الحَقَّ وَاتَّبَعُوا البَاطِل.
أَقُولُ: الآيَاتُ {83–84 – 85} قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أَيْ بِالدَّلَائِلِ وَالعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى ظُهُورَاتِ الذَّاتِ، بِالقُدَرِ القَاهِرَاتِ وَالمَعَاجِزِ البَاهِرَاتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، أَيْ: أَنْكَرُوا المَعَاجِزِ وَالقُدَرَ، وَقَالُوا عَنْهَا سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ، لِأَنَّهُمْ رَكَنُوا إِلَى زَخَارِيفِهِمْ، وَمَا نَمَّقُوهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَصَرُّوا عَلَى الإِنْكَارِ، وَدَخَلُوا النَّارَ وَبِئْسَ القَرَارُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾: وَهُوَ يَوْمُ ظُهُورِ المَهْدِيِّ المُؤَمَّلِ المُنْتَظَرِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ يَكُونُ بِالسَّيْفِ وَإِهْرَاقِ دَمِ كُلِّ كَافِرٍ جَاحِدٍ مُنْكِرٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾:




