مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 407

المَرَاتِبِ فِي القِدَمِ، قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الآلَاتُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَصَارَ لَفْظُ القُرْآنِ ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، عَلَى هَذِهِ الآلَاتِ الظَّاهِرَةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ، وَبَاطِنًا عَلَى الأَشْخَاصِ المَحْمُودَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الجِدَارِ، حُجِبَ بِالأَسْوَارِ، وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الأَسْرَارُ، فَلَا تَحْجُبُهُ الأَسْتَارُ.

وَمِنْ رِسَالَةِ "البَيَانِ" الَّتِي لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ مُؤَلِّفِهَا -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ: هِيَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّهُ فُلْكُ الأَفْلَاكِ فَمَنْ أَقَرَّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَرَكِبَ طَرِيقَ الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوُجُودِهِ، أَمِنَ مِنَ الغَرَقِ، أَيْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا، أَيْ عَنْ مَعْرِفَتِهَا غَرَقَ، أَيْ: حَلَّ فِي تَرَاكِيبِ المَسُوخِيَّاتِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ٨١﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": يَعْنِي يُرِيكُمْ مَعَاجِزَهُ البَاهِرَةَ، بِمَظَاهِرِهِ الكُلِّيَّةِ المَشْهُودَةِ، وَمَا يَعْلَمُ سِرَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ إِلَّا مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ٨٢﴾

الصفحة 207 من 407