قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى الأُمَمِ المَذْكُورِينَ مِنْ قَبْلِنَا، وَكَانَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- يُدْعَى فِي ذَلِكَ الوَقْتِ بِالبَرِّ الرَّحِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": إِنَّ أَكْثَرَ الدُّعَاةِ وَالأَنْبِيَاءِ جَاءَتْ عَرَبِيَّةً أَوْ عِبْرَانِيَّةً، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ نَبِيٌّ هِنْدِيٌّ أَوْ صِينِيٌّ أَوْ قِبْطِيٌّ أَوْ رُومِيٌّ أَوْ فَارِسِيٌّ إِلَّا مَا نَدَرَ، هَذَا النَّادِرُ لَيْسَ بِذِي رِيعَةٍ فَإِذَا كَانَ تَكْلِيفُ تِلْكَ الأُمَمِ مُتَوَقِّفًا عَلَى إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ العَرَبِيَّةِ، أَوْ إِنْكَارِهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْعَدْلِ، وَغَيْرَ جَائِزٍ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ العَادِلِ، وَلِكَوْنِ الظُّهُورِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ، يُؤَكِّدُ أَنَّ المُصْلِحِينَ أَمْثَالَ خِرِيسْتَا الهِنْدِيِّ، وَحَمُورَابِي الكَلْدَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ دُعَاةُ حَقٍّ، وَمَا جَاؤُوا بِهِ فَمِنَ اللَّهِ، لِانْتِفَاءِ الجَوْرِ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَى، وَشُمُولِ عَدْلِهِ، وَلَا أَرَى مِنْ خَطَأٍ أَنْ نَقُولَ: إِنَّهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَقْصُصْهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": الأَنْعَامُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ




