قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الأَرْضُ: الأَيْتَامُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَالسَّمَاءُ: البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾:
سُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: الاسْمُ هُوَ المُصَوِّرُ لِلذُّكْرَانِ وَالإِنَاثِ كَيْفَ يَشَاءُ؛ ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: يَعْنِي الحَلَالَ، وَالحَلَالُ: أَنْ تَأْخُذُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَيْثُ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَكُمْ، وَأَخْذُهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطُرُقِهِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾: وَهُوَ الاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَنْزِيهِ الذَّاتِ": ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: شَبَّهَ السَّمَاءَ بِهَذِهِ الأَرْضِ، لِأَنَّ أَرْضَنَا هَذِهِ دَارُ الآدَمِيِّينَ وَسَكَنٌ لَهُمْ، وَالسَّمَاءُ دَارٌ لِلْمَلَائِكَةِ وَمَسْكَنٌ لَهُمْ وَقَرَارٌ، هَذِهِ دَارُ شَقَاءٍ وَعَذَابٍ وَعِقَابٍ، وَتِلْكَ دَارُ صَفَاءٍ وَثَوَابُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ٦٥﴾




