هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، سَأَلَ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَنْ يُرِيَهُ أَبَاهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، فَكَشَفَ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ مَسُوخِيَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ، وَهُوَ أَقْبَحُ قُمُصِ المَسُوخِيَّةِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كِدْتَ تَجْعَلُنِي مَعَكَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ، وَلَوْلَا نِعْمَةُ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَكُنْتُ مَعَكَ فِي هَذَا العَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٠ لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ٦١﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الهَدَايَةُ الكُبْرَى": لِأَنَّ مَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ، لَا يُرَدُّ إِلَى الكُدُورَةِ، وَلَا يَعُودُ إِلَى الظُّلْمَةِ، وَكَذَلِكَ النَّفْسُ مُجْمَلَةٌ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَاهَا، فَمَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الخَاصِّيَّةِ الَّتِي صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى مُحَمَّدٍ، وَمَا كَانَتْ ظُلْمِيَّةً كَانَتْ مَوْصُولَةً بِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": مَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ يَسْكُنُ المَلَكُوتَ، وَيُصْبِحُ مُخَيَّرًا لَهُ المَشِيئَةُ فِي نَفْسِهِ وَلهُ مَا يُحِبُّ وَيَخْتَارُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَنْ عَرَفَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- ، عَرَفَ المَعْنَى بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ،




