وَقَالَ أَحَدُ العَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: يَعْنِي الَّذِينَ يَشُكُّونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ، ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾: بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَبُرْهَانٍ، فَهَؤُلَاءِ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُمْ: أَيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ وَاسْتَجِرْ مِنْهُمْ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُونَ، البَصِيرُ لِمَا يَفْعَلُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": المَعْنَى تَعَالَى مَا أَبْدَأَ وَلَا كَوَّنَ غَيْرَ الاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَوَّنَ الاسْمِ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَتِهِ، وَخَلَقَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- البَابَ وَأَهْلَ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا المُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿الأَعْمَى وَالبَصِيرُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى العَالِمِ وَالجَاهِلِ، وَالمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، كُلُّ ذَلِكَ أَمْثَالٌ تَدُلُّ عَلَى المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، وَالعَالِمِ وَالجَاهِلِ، وَالمُرَادُ بِهِ: الحَثُّ عَلَى




