قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ٣٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهَامَانُ لَعَنَهُ اللَّهُ: هُوَ الثَّالِثُ المَلْعُونُ، وَقَوْلُهُ: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾: مَعْنَاهُ أَنْ يَعْكُفَ العَالَمُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ لَهُمُ الخَيَالَاتِ المَرْئِيَّةِ، وَيُورِدَ لَهُمُ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ، لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، بِمَا يُزَخْرِفُهُ لَهُمْ مِنْ أَقَاوِيلِهِ، وَمِنْ سِحْرِهِ، لِأَنَّ الصَّرْحَ: هُوَ الخَيَالُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ الحَقِيقَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾: ذَلِكَ أَنَّهُ يَدَّعِي البَابِيَّةَ، لِأَنَّ سَلْمَانَ هُوَ سَبَبُ المِقْدَادِ، ذَلِكَ أَنَّ الثَّانِيَ المَلْعُونَ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَادَّعَى المَعْنَوْيَّةَ، وَقَدْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَإِسْحَاقُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ البَابِيَّةِ وَادَّعَى فِي نَفْسِهِ وَقَالَ: إِنَّهُ هُوَ البَابُ، وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَذَلِكَ لِكُفْرِهِ بِخَالِقِهِ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ، وَصَدُّهُ عَنِ السَّبِيلِ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ إِلَى أَمِيرِ النَّحْلِ وَالتَّبَابُ هُوَ الخُسْرَانُ: وَهُوَ كُفْرُهُ بِخَالِقِهِ، وَهُوَ الخُسْرَانُ، وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى المَسُوخِيَّةِ.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لِأَنَّهُمْ نُورَانِيُّونَ مِنْ جَوْهَرِ السَّمَاوَاتِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّمَاءِ فَهُوَ سَلْمَانُ، وَأَرَادَ




