الحَقِّ، وَهَذَا القَوْلُ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا رَادَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ المُرَادُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ، بَلْ يُوسُفَ بْنَ مَا كَانَ الَّذِي كَانَ ظُهُورُهُ فِي قُبَّةِ الجَانِّ، قَبْلَ ظُهُورِ أَبِينَا آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَانِّيَّةِ": إِنَّ المِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ظَهَرَ بِالتَّوَالُدِ مِنْ مَا كَانَ، وَتَسَمَّى يُوسُفَ، فَالاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ فِي القُبَّةِ الجَانِّيَّةِ يُدْعَى يُوسُفَ بْنَ مَا كَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ٣٥﴾
قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ": فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ التَّدْلِيلِ عَلَى السَّخَطِ العَظِيمِ، وَالِانْكَارِ الفَظِيعِ لِأَقَاوِيلِهِمْ وَمُجَادَلَتِهِمْ بِغَيْرِ الحَقِّ مَعَ الاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾: أَيْ عَرَّاهُمْ مِنْ حُجَجِهِمْ بِصِحَّةِ دَعْوَاهُمْ، وَالمُرَادُ: لَيْسَ لَدَيْهِمْ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بِتَأْيِيدِ قَوْلِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ سَنَدٍ حِسِّيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ، وَحَيْثُ انْتَفَى كِلَاهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ سَنَدٍ نَقْلِيٍّ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ لَدَيْهِمْ أَيْضًا.




