وَقَدْ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَصْحَابِهِ يَوْمًا: أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ، وَبِهَذَا الاسْمِ تَدْعُوهُ العَرَبُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ":
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": أَمَا لَهُمْ عِبْرَةٌ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ الجَاحِدَةِ، وَالفِرَقِ المُعَانِدَةِ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ، وَخَالَفُوا الأَوْصِيَاءَ، وَخَافُوا الحُكَمَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ، كَيْفَ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِذُنُوبِهِمْ وَدَبَّرَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالحَقِّ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا جَاءَهُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، وَقَدْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَعُدُّوا مِنَ الجَاحِدِينَ المُلْحِدِينَ، وَعَنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى مِنَ المُبْعَدِينَ، لَا نَاصِرَ لَهُمْ وَلَا مُعِينَ.




