مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 407

العَوَالِمِ وَتَلَاقِيهِمْ، وَلِيُخَوِّفُوا مِنَ القِصَاصِ لِأَنَّهُمْ هُمُ النُّذُرُ إِلَى جَمِيعِ العَوَالِمِ، وَهُمُ الشُّهُودُ عَلَيْهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ مَا زَالُوا يُنْذِرُونَ جَمِيعَ الخَلْقِ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ بِتَلَاقِيهِمْ عِنْدَ رُتَبِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ﴾: فَالمُلْكُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لله﴾: وَهُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ﴿الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلِلَّهِ: هُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": وَهُوَ التَّنْزِيهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ لِارْتِفَاعِ المَظْهَرَيْنِ بِالعَدَدِ وَالمَدَدِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى الرَّافِعُ، وَكِلَا الاسْمَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالرَّفْعِ وَالضَّمِّ فِي الوُجُودَيْنِ، لِأَنَّ ازْدِيَادَ العَجْزِ مَضْمُومٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، كَمَا أَنَّ ازْدِيَادَ النُّمُوِّ مَضْمُومٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُرْشِدَةِ": إِنَّ الأَزَلَ تَعَالَى: لَمَّا بَدَأَ ذَلِكَ النُّورَ وَأَشْرَعَهُ فِي مُلْكِهِ يَخْلُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَرْزُقُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الأَزَلُ -عَزَّ وَجَلَّ- : لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فَقَالَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، فَكَانَ بِهَذَا التَّسْلِيمِ وَإِجَابَةٍ مِنَ المِيمِ لِلْأَزَلِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، عِنْدَمَا شَهِدَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبَارِيهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ.

الصفحة 172 من 407