وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": العِبَادَةُ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِالإِخْلَاصِ، وَهَذِهِ هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ، وَالدِّينُ الصَّحِيحُ الَّذِي مَا بَعْدَهُ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَعْنَوْيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَعَطَّلُوا أَحْكَامَهُ، وَنَقَضُوا بَيْعَتَهُ، وَنَسَبُوا مَعَاجِزَهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُنَا، وَهُمُ الكَافِرُونَ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾، فَالدَّرَجَاتُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ هُوَ العَرْشُ وَارْتِفَاعُهَا، هُوَ ظُهُورَاتُ الأَزَلِ بِمِثْلِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾، فَالرُّوحُ: هِيَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿بأَمْرِه﴾: وَالأَمْرُ: هُوَ مُحَمَّدٌ وَسَلْمَانُ، أَيْ يُلْقِي مَا أَمَرَ بِهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ إِلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ المُنْبِئِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾: ﴿التَّلَاقِ﴾: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ، ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِإِنْذَارِ




