مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 407

سُكْرُ المَحَبَّةِ، وَالكَأْسُ وَالصُّورَةُ، وَالمَعِينُ: هُوَ ظُهُورُهُ فِي جَمَاعَةِ المَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، ﴿بَيْضَاءَ﴾: وَهِيَ الخَمْرَةُ البَيْضَاءُ، وَهِيَ صِفَةُ النُّورِ مِنْ ظُهُورِ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾: أَيْ لَذَّةُ مَعْرِفَتِهَا فِي قُلُوبِ العَارِفِينَ، وَقَدْ تَكُونُ الخَمْرَةُ بَيْضَاءَ، أَوْ حَمْرَاءَ، أَوْ صَفْرَاءَ، مَمْزُوجَةً، أَوْ صِرْفًا هَذَا كُلُّهُ فِي ظُهُورِ البَارِي تَعَالَى فِي جَمَاعَةِ المَلَائِكَةِ، وَصِفَةِ ظُهُورِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ، وَإِظْهَارِ العَجْزِ وَالمُعْجِزِ، وَهَذِهِ الخُمُورُ: هِيَ الأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةُ الأَفْكَارِ": وَالشَّارِبِينَ: هُمْ عِدَّةُ العَالَمِينَ، الَّذِينَ شَرِبُوا كَأْسَ مَعْرِفَتِهَا، وَسَكِرَتْ قُلُوبُهُمْ بِمَحَبَّتِهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ سَلْمَانَ المُرَيْقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةُ الرَّابِحِينَ": ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾: وَهِيَ البَازِغُ سُفُورُهَا لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، الرَّاخِيَةُ ظِلَالَ السَّنَا فِي طُورِ سِينَا الحُجْرَةُ المُنْبَجِسُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ عَيْنًا تَفِيضُ عَلَيْهِمْ بِنُورِهَا، وَيَتَلَذَّذُونَ بِكَأْسِهَا.

الصفحة 17 من 407