وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ أَنْ يُشَاهِدُوا الحَقَّ سُبْحَانَهُ عِنْدَ نَقْلَتِهِمْ فَيَتَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَيَرَوْنَهُ بِأَعْيُنِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ١٢﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَإِذَا قِيلَ لَنَا: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِذَا أُشْرِكَ بِهِ، رَضِيَ المُخَاطَبُونَ بِهَذَا الخِطَابِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: الَّذِينَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَأَشْرَكُوا فِي الإِمَامَةِ مَعَهُ، وَهُمْ عَتِيقٌ وَنَعْثَلٌ وَدُلَامُ، فَإِنَّهُ إِذَا قِيلَ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ كَفَرُوا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ وَعَتِيقٌ وَدُلَامُ وَنَعْثَلٌ، وَعَلِيٌّ آمَنُوا، ﴿فَالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيّ﴾: هَذِهِ الأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ العَلِيِّ، تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الشَّيْءِ المَدْعُوِّ بِالاسْمِ المَذْكُورِ وَبِهِ صَارَ مَشْهُورًا، لِأَنَّ الأَلِفَ وَاللَّامَ ثُبُوتُهُمَا لِشَخْصٍ مُعَايَنٍ، مِنْ مُعَايِنٍ لَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ":




