وَالإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّةِ الأَحَدِ الجَبَّارِ، وَهَذَا هُوَ المَوْتُ الأَلِيمُ، لِأَنَّ الجَاحِدَ المُنْكِرَ، وَإِنْ كَانَ يُرَى فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، بَيْنَ العَالَمِ البَشَرِيِّ فَهُوَ عَلَى الحَقِيقَةِ مَيِّتٌ.
قَالَ الشَّيْخُ المُنْتَجَبُ: -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ-
تَرَاهُ فِي صُورَةِ الأَحْيَا فَتَحْسَبُهُ | حَيًّا وَذَلِكَ مَيِّتٌ غَيْرُ مَلْحُودِ |
وَقَالَ السَّيِّدُ المَكْزُونُ: -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ-
وَكَالمَيِّتِ حَيٌّ دَامَ فِي الذُّلِّ رَاغِبًا | عَنِ العِزِّ بِالعَيْشِ الَّذِي حُلْوُهُ مُرُّ |
وَالمَوْتَةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ سُلُوكُهُمْ فِي قُمُصِ المَسُوخِيَّاتِ، وَحُلُولُهُمْ فِي قَوَالِبِ الخَاءَاتِ الخَمْسِ، يُلَاقُونَ أَلِيمَ العَذَابِ، وَأَشَدَّ العِقَابِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾: فَالحَيَاةُ الأُولَى نَظَرُوهَا يَوْمَ الأَظِلَّةِ، عِنْدَ المُرَاجَعَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ نَفْسِ الشَّكِّ مِنْهُمْ، بِالمِثَالِ المُتَجَلِّي عِنْدَ النِّدَاءِ، بِسُؤَالِهِ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ بِهَا الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَلَوْ ثَبَتُوا عَلَى مَا قَالُوهُ لَكَانُوا أَحْيَاءً بِالإِيمَانِ أَبَدَ الدَّهْرِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهَا بِإِخْلَاصٍ، بَلْ قَالُوهَا كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ كُرْهًا، أَيْ بَلَى مَا أَنْتَ رَبَّنَا، فَكَرُّوا فِي قَوَالِبِ المَسُوخِيَّاتِ يُلَاقُونَ أَلِيمَ العَذَابِ جَزَاءً عَنْ إِنْكَارِهِمْ مَعْنَوِيَّةَ رَبِّ الأَرْبَابِ، وَالحَيَاةُ الثَّانِيَةُ: عِنْدَ النَّقْلَةِ




