وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": فَالمَوْتَةُ الأُولَى: القُمُصُ البَشَرِيَّةُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ، بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَلَا إِقْرَارٍ، وَالمَوْتَةُ الثَّانِيَةُ: قُمُصُ المَسُوخِيَّاتِ وَالمَذْبُوحَاتِ، لِأَنَّ الكَافِرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ نَاطِقًا فِي صِفَةِ الأَحْيَاءِ فَهُوَ مَيِّتٌ فِي كُفْرِهِ، ذَلِكَ لِأَنَّ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا تَجَلَّى لِلْعَالَمِ وَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى: فَكَانَتْ هَذِهِ الحَيَاةُ لَوْ ثَبَتُوا عَلَيْهَا، وَلَكَانُوا أَحْيَاءً أَبَدَ الدَّهْرِ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالإِخْلَاصِ بَلْ قَالُوهَا كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ كُرْهًا، فَمَاتُوا بِإِنْكَارِهِمْ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ نَقْلَتِهِمْ، لَا بُدَّ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا المَوْلَى سُبْحَانَهُ، فَهَذِهِ الحَيَاةُ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ أَقَرُّوا تَخَلَّصُوا، وَإِنْ أَنْكَرُوا وَقَالُوا كَقَوْلِهِمُ الأَوَّلِ، أُرْكِسُوا وَأُنْكِسُوا، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ أَنْ يَحْضُرَهُ المَوْلَى عِنْدَ نَقْلَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عِيسَى رَمَضَانُ، الرَّيْحَانَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "تَنْزِيْهُ العَيَانِ": هَذَا النَّصُّ: عَنْ أَلْسِنَةِ أَهْلِ النَّارِ، يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ، وَهُمْ فِي الجَمَادَاتِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى الخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ المُؤَبَّدِ الدَّائِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾(1) فَالمَوْتَةُ الأُولَى: هِيَ سُلُوكُهُمْ فِي قُمُصِ البَشَرِيَّةِ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ




