إِلَى الإِيمَانِ بِوَلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ، فَأَبَيْتُمْ وَكَفَرْتُمْ بِهِ، وَتَوَلَّيْتُمْ مِنْ دُونِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾: وَالإِيمَانُ: سَبْعَةُ أَحْرُفٍ: دَلَالَةٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى المَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ السَّبْعَةِ مِنَ الهاءِ إِلَى العَيْنِ، وَالمُرَادُ: تُدْعَوْنَ إِلَى الإِقْرَارِ بِهَذِهِ المَظَاهِرِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَلَكِنَّكُمْ تَكْفُرُونَ بِهِ وَتُثْبِتُونَ عَلَيْهِ صِفَةَ كَوْنِكُمْ وَتَقُولُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ.
وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ مَلَكَةٍ، وَمَا أَجَلَّهُ مِنْ قَائِلٍ: بَرَزَ الإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ١١﴾
وَقَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الصِّرَاطِ": فَقَدْ أَوْجَدَ أَنَّهُ أَمَاتَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ، وَهُوَ يُمِيتُهُمْ وَيُحْيِيهِمْ، لِأَنَّهُ بِدَوَامِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ يَقُولُونَ: ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾: أَيْ مِنْ دَوَامِ هَذَا المَوْتِ، وَهَذِهِ الحَيَاةِ، ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾: هُوَ مُثَنَّى مَرَّتَيْنِ، وَكُلُّ مَا ثُنِّيَ كَانَ حَتْمًا لَازِمًا.




