عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾، وَاللَّهِ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرَكُمْ؛ لِأَنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لَكُمْ، وَأَرَدْتُمْ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ المَرْحُومُونَ، المُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ، المُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ، مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ، وَلَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ٤٥ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ٤٦ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ٤٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "السَّلَامِيَّةُ": الكِأْسُ المُطَافُ بِهَا: هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى تَعَالَى بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالشَّارِبُونَ: هُمُ المَلَائِكَةُ، وَالعَارِفُونَ: هُمُ الَّذِينَ شَرِبُوا كَأْسَ مَعْرِفَتِهِ، وَسَكِرُوا فِي وِدَادِ مَحَبَّتِهِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ العَلِيلِ": وَالعَارِفِينَ: بِذَلِكَ سُكْرًا وَغَرَامًا وَلَهْفَةً وَحُبًّا وَشَوْقًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ الأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُحَمَّدِيَّةُ": الكِأْسُ المَمْزُوجُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ: هُوَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالخَمْرَةُ: سُكْرُهُمْ فِي وُجُودِهِ، وَهُوَ




