المَقَامِ الأَبَدِيِّ، يَرَاهُ عِيَانًا، وَيُشَاهِدُ بَيَانًا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٧٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةُ النَّظَرِ": إِنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَقَرُّوا لِرَبِّهِمْ بِالمَعْنِوِيَّةِ مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ، بَعْدَ مَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ، وَقَدْ أَوْقَفَهُمُ المِزَاجُ وَحَلُّوا فِي هَذِهِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ، وَهُمْ بَاقُونَ إِلَى أَنْ يَقْضُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ التَّأْجِيلِ إِلَى نِهَايَةِ التَّكْرِيرِ، وَعِنْدَهَا يُوَفَّقُونَ لِلصُّعُودِ إِلَى المَلَكُوتِ السَّمَاوِيِّ وَالحُلُولِ مَعَ المَلأِ الأَعْلَى، حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ، الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ: عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى دَارِ المَلَكُوتِ الَّذِي قَضَى بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ، وَالعَدْلِ وَالصِّدْقِ، وَقَالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾: عَلَى مَا أَنْعَمَ وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
أَقُولُ فِي الآيَاتِ {73 – 74 – 75}: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهُ وَمَعْنِوِيَّتَهُ، وَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ، وَأَبْوَابُهَا ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ مَظَاهِرُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ آدَمَ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَخَزَنَتُهَا: هُمُ المَلَائِكَةُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَالَّذِينَ




