مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 407

سَأَلَ بَشَّارٌ الشَّعِيرِيُّ مَوْلَانَا الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ أَيْن الجَنَّةُ؟ قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَاهُنَا، قُلْتُ: فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ، قُلْتُ: وَأَيْن النَّارُ؟ قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، قُلْتُ: الجَنَّةُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ، فَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ ضُعْفٌ، فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا بَشَّارُ اقْرَأْ وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ، قُلْتُ: فَالجَنَّةُ وَالنَّارُ مُدَّةُ انْقِطَاعٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا بَشَّارُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ مَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ يَسْكُنُ المَلَكُوتَ، وَيُصْبِحُ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْ شَيْءٍ يُرِيدُهُ وَلَا مَدْفُوعٍ مِنْ شَيْءٍ يَرْغَبُ بِهِ، وَأَنَّ لَهُمُ المَشِيئَةَ فِي أَنْفُسِهِمْ، لَهُمْ مَا يُحِبُّونَ وَمَا يَخْتَارُونَ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "البَدْءُ وَالإِعَادَةُ": فَبَيَّنَ -عَزَّ وَجَلَّ- : أَنَّ المَشِيئَةَ لَهُمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ شَيْءٍ يُحِبُّونَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": يَعْنِي جَمِيعَ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنَ الوُصُولِ إِلَى النَّعِيمِ السَّرْمَدِيِّ، وَالرَّغَدِ فِي

الصفحة 157 من 407