مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 407

عِلْمِهِ وَعَظَمَتِهِ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، لَيْسَ تَخْلُو الأَشْيَاءُ مِنْهُ، وَهُوَ خِلْوٌ مِنَ الأَشْيَاءِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ٦٨﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ العَلِيلِ": أَصْلُ نَفْخِ الصُّورِ: إِشْهَارُ عِلْمِ البَابِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، فَتَصْعَقُ لِذَلِكَ سَائِرُ الصُّوَرِ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْ دَقِيقِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي عَلَى يَدِ البَابِ الكَرِيمِ، ثُمَّ يُكَرِّرُهُ بِالرِّفْقِ فَتَحْيَا بِهِ الأَرْوَاحُ، وَتَنَعَشُ بِهِ القُلُوبُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": إِنَّ أَبَا ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : هُوَ الكَوْنُ الهَوَائِيُّ، وَهُوَ إِسْرَافِيلُ مَظْهَرٌ لِرُكْنِ الحَيَاةِ الكُلِّيَّةِ الجَلِيَّةِ الأَصْلِيَّةِ، المُشْتَمِلَةِ عَلَى جَمِيعِ الكَمَالِ وَالإِحْسَاسِ بِكُلِّيَّتِهَا وَجُمْلَتِهَا، وَلِهَذَا كَانَتِ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ الأُخْرَوِيَّةُ مُتَعَلِّقَةً بِنَفْخَتِهِ الثَّانِيَةِ فِي الصُّورِ، الَّذِي هُوَ مُجْمَلُ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَأَصْلُهَا، وَيَجْمَعُهَا عُلْوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ، المُرْسَلَةِ لِتِلْكَ النَّفْخَةِ المُوجِبَةِ لِحَيَاةِ الخَلْقِ وَقِيَامِهَا نَاظِرِينَ فِيمَا يَبْدُو مِنْ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ الحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِلَا وَسَائِطَ وَلَا أَسْبَابٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَالنَّفْخَةُ الأُولَى: مِنْهُ فِيهِ فَإِنَّمَا تَكُونُ بِإِصْعَادِ النَّفْخِ وَإِرْجَاعِهِ مِنَ الظَّاهِرِ إِلَى البَاطِنِ؛ لِيَنْتَهِيَ حُكْمُ الحَيَاةِ

الصفحة 150 من 407