وَفِي "ظِلَالُ القُرْآنِ" قَالَ: ذَلِكَ هُوَ كُلُّ مَا يَرِدُ فِي القُرْآنِ وَالحَدِيثِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ وَالمَشَاهِدِ إِنَّمَا هُوَ تَقْرِيبٌ لِلْحَقَائِقِ الَّتِي لَا يَمْلِكُ البَشَرُ إِدْرَاكَهَا بِغَيْرِ أَنْ تُوضَعَ لَهُمْ فِي تَعْبِيرٍ يُدْرِكُونَهُ، وَفِي صُورَةٍ يَتَصَوَّرُونَهَا، وَمِنْهُ هَذَا التَّصْوِيرُ مِنْ حَقِيقَةِ القُدْرَةِ المُطْلَقَةِ، الَّتِي لَا تَتَقَيَّدُ بِشَكْلٍ وَلَا تَتَحَيَّزُ فِي حَيِّزٍ، وَلَا تُحَدُّ فِي حُدُودٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : وَاللَّهُ: فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾، وَإِنَّمَا هُوَ الِاسْمُ لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوَّضَ إِلَيْهِ مَقَالِيدَ مُلْكِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": فَهَذِهِ صِفَاتُ مَنْ لَا يَكُونُ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، بَلِ الأَمَاكِنُ بِهِ تَكُونُ، ِلقَوْلِهِ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1) وَإِنَّ كُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَعَلَا وَخَفَضَ، وَالمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَهُوَ فِي




