مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 407

قَالَ إِسْحَاقُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطُ": حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ، إِفْرَادُ المَعْنَى بِالوُحْدَانِيَّةِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَرُوحِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهَا ذُرِّيَّةٌ مُحْدَثَةٌ مُكَوَّنَةٌ، نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ إِذَا أَظْهَرَهَا فِي العِيَانِ؛ لِيُوقِعَ صِفَةَ مَا أَظْهَرَهُ عَلَى حَقِيقَةٍ مَوْجُودَةٍ، وَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ فِي التَّجْزِئَةِ فَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٍ الزَّلَّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلُ الهِدَايَةِ": فِي "مَجْمَعُ البَيَانِ" لِلطَّبْرِسِيِّ قَالَ: وَالقَبْضَةُ فِي اللُّغَةِ مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفِّكَ.

أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ الأَرْضَ كُلَّهَا مَعَ عِظَمِهَا فِي مَقْدُورِهِ، كَالشَّيْءِ الَّذِي يَقْبِضُ عَلَيْهِ القَابِضُ بِكَفَّيْهِ، فَيَكُونُ فِي قَبْضَتِهِ، وَهَذَا تَفْهِيمٌ لَنَا عَلَى عَادَةِ التَّخَاطُبِ فِيمَا بَيْنَنَا، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ، وَفِي يَدِ فُلَانٍ: إِذَا هَانَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: أَيْ يَطْوِيهَا بِقُدْرَتِهِ، كَمَا يَطْوِي الوَاحِدُ مِنَّا الشَّيْءَ المَقْدُورَ لَهُ طَيُّهُ بِيَمِينِهِ، وَذِكْرُ اليَمِينِ لِلمُبَالَغَةِ فِي الِاقْتِدَارِ، وَالتَّحْقِيقِ لِلْمُلْكِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾(1).

الهوامش

1سورة النساء _ الآية (36)
الصفحة 148 من 407