الرَّسُولُ، فَاسْتَحَقُّوا بِمَا اكْتَسَبُوا هَذَا الخِطَابَ مِنَ الذَّمِّ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّخْوِيفِ، وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ لَمْ يَنْسِبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الِاسْمِ، وَهُوَ يَجِدُ فِي الكِتَابِ مَا يُبَايِنُهَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الخِطَابَيْنِ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ عَشَرَ المُنَبَّئِينَ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ الَّذِي لَا تَدْخُلُ فِيهِ البَشَرِيَّةُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى البَشَرِ مِنَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْوَارٌ مُضِيئَةٌ وَأَجْسَامٌ شَعْشَعَانِيَّةٌ، وَأَوْقَعَ ذَلِكَ بِمَنْ دُونَهُمْ مِنَ المَرَاتِبِ السُّفْلِيَّةِ، وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الغَلَطَ وَالسَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ فَنَزَّهْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَوْقَعْنَاهُ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ ذَوِي الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِهِمْ، وَعَائِدٌ عَلَيْهِمْ.
وَعَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ القُرْآنُ الكَرِيمُ بِمَعْنَى: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": هَذَا الإِنْسَانُ المُوحَى إِلَيْهِ: هُوَ المُؤْمِنُ المُهْبَطُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّوْحِيدُ": أَيْ اِعْبُدُوا وَصِيَّ المُتَّقِينَ.




