مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 407

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦١﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: يَعْنِي بِإِقْرَارِهِمْ، لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: أَيْ هُوَ الوَعْدُ بِالعَوْدَةِ إِلَى المَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ.

وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالَقَانِيَّةُ": ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: فَالمُؤْمِنُ فِيهَا يَنْجُو وَيَرْتَقِي.

أَقُولُ: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: هُمُ الَّذِينَ خَافُوا عِقَابَ مَنْ إِلَيْهِ المَرْجِعَ وَالمَآبَ، يَوْمَ العَرْضِ وَالحِسَابِ، هَؤُلَاءِ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ بِالسُّلُوكِ فِي الخَاءَاتِ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَهُمْ بِتَخْلِيصِهِمْ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا النَّاسُوتِ وَرَفْعِهِمْ إِلَى حَظَائِرِ المَلَكُوتِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ٦٢﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": إِنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الِاسْمُ المَعْنَى الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ لِيَعْرِفُوا بِهِ المَعْنَى وَيُنَادَى بِهِ وَيُوجَدُونَ مِنْهُ المَعْنَى، وَلَا هُوَ يَنْفَصِلُ عَنْ مَعْنَاهُ، وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا أَوَّلُ مَا خَلَقَ؟ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ البَابَ،

الصفحة 143 من 407