قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ٦٠﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": هَذِهِ صِفَةُ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ خِزْيًا وَعَارًا، وَبُعْدًا عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُهُمْ لَا يُنْجِبُونَ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾: لَقَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ التَّكَبُّرِ عَلَى إِخْوَانِكُمْ؛ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُحِبُّ المُتَكَبِّرِينَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المَجَالِسُ النُّمَيْرِيَّةُ": يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَوْمَ الكَشْفِ: يَرُدُّ المُؤْمِنُونَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَيَأْتِي المُخَالِفُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَوْمَ الكَشْفِ سُودَ الوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ مِنَ الذَّكَرِ إِلَى الأُنْثَى، وَمِنَ الأُنْثَى إِلَى المَسُوخِيَّةِ فَهُمْ لَا يُنْجِبُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": هَؤُلَاءِ وَصَفَهُمْ سُبْحَانَهُ بِالكَذِبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَ فِرْعَوْنَ وَحِزْبَهُ، الَّذِينَ ادَّعَوْا الرُّبُوبِيَّةِ لِكُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَالَّذِينَ أَجَابُوهُمْ: هُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا مِنْهُمْ لِيَأْكُلُوا سُحْتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ، وَمَعْبُودُهُمْ أَكْلُ السُّحْتِ وَسَوَادُ الوُجُوهِ: يَعْنِي المَسُوخِيَّةَ.




