مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 407

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": هَذَا يَكُونُ يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَظُهُورِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِالأَنْزَعِيَّةِ، فِي الكَرَّةِ البَيْضَاءِ وَالرَّجْعَةِ الزَّهْرَاءِ، وَهُنَاكَ المُجَازَاةُ، وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ، فَيَفُوزُ بِالنَّجَاةِ أَهْلُ الإِقْرَارِ، وَيَلْحَقُونَ بِأَهْلِ الصَّفَاءِ، وَيُقْتَلُ كُلُّ بَاغٍ أَثِيمٍ، كَافِرٍ زَنِيمٍ، وَيَكُونُ فِي النَّكَالِ وَالجَزَاءِ، أَهْلُ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ وَالعَمَاءِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ٤٠ أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ٤١ فَوَاكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ ٤٣ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٤٣ عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ٤٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": أَيِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَلَصُوا مِنَ النَّاسُوتِيَّةِ، وَأَخْلَصُوا تَوْحِيدَهُمْ لِمَوْلَاهُمْ، وَعَرَفُوا مَقَامَاتِهِ وَأَوْلِيَاءَهُ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْ أَعْدَائِهِ، هَؤُلَاءِ المُخْلِصُونَ فِي تَوْحِيدِ القَدِيمِ وَمَعْرِفَتِهِ، الَّتِي هِيَ رِزْقُهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ رِزْقًا دُنْيَاوِيًّا، بَلْ رِزْقٌ مَعْنُوِيٌّ خَيْرِيٌّ أَصْلِيٌّ، خَصَّهُمْ بِهِ مَوْلَاهُمْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ وَيَعْلَمُونَ، فَقَدْ كَرَّمَهُمْ سُبْحَانَهُ بِأَنْ أَسْكَنَهُمْ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ، بِأَنْ هَيَّأَ لَهُمْ مَنْ يَزِيدُهُمْ مَعْرِفَةً بِهِ، حَتَّى أَصْبَحُوا مِنْ عَالَمِ المَلَكُوتِ يَسِيحُونَ فِيهِ، وَهُمْ مُخَيَّرُونَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ، مَسْرُورُونَ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مَوْلَاهُمْ مِنَ النِّعْمَةِ، شَاكِرُونَ، حَامِدُونَ، نِعْمَةَ رَبِّ العَالَمِينَ.

الصفحة 14 من 407