مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 407

عَلَى مَوْلَاكُمْ عِلَّةَ كَوْنِكُمْ بِتَجَلِّيهِ لَكُمْ، وَاعْرِفُوا ذَاتَهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُ، وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ هَذَا القَوْلِ وَالإِقْرَارِ، وَيَقُلْ إِنَّهُمَا بَشَرٌ كَالأَبْشَارِ، فَمَأْوَاهُ النَّارُ، وَبِئْسَ القَرَارُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": إِنَّمَا يَرَوْنَ أَعْمَالَهُمْ فَتَصِيرُ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنٌ القَاضِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّمْكِينُ": ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾: أَيْ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ يَقُولُ حِينَ يُكْشَفُ لَهُ عَنْ حَالِهِ، وَيَرَى أَقْبَحَ أَعْمَالِهِ: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ﴾: وَالتَّفْرِيطُ: هُوَ تَقْصِيرٌ فِي مَعْرِفَةِ الأَئِمَّةِ الكِرَامِ، وَالقِيَامِ بِأَوَامِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَنْبُ اللَّهِ الحَرِيزُ، وَجَانِبُهُ المَنِيعُ، وَالمُرَادُ: يَا أَسَفِي عَلَى ضِيَاعِ عَمَلِي بِتَرْكِ مُوَالَاةِ الأَئِمَّةِ الأَطْهَارِ، وَاتِّبَاعِ أَعْدَائِهِمُ الفُجَّارِ.

الصفحة 139 من 407