عَلَى مَوْلَاكُمْ عِلَّةَ كَوْنِكُمْ بِتَجَلِّيهِ لَكُمْ، وَاعْرِفُوا ذَاتَهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُ، وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ هَذَا القَوْلِ وَالإِقْرَارِ، وَيَقُلْ إِنَّهُمَا بَشَرٌ كَالأَبْشَارِ، فَمَأْوَاهُ النَّارُ، وَبِئْسَ القَرَارُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": إِنَّمَا يَرَوْنَ أَعْمَالَهُمْ فَتَصِيرُ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنٌ القَاضِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّمْكِينُ": ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾: أَيْ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ يَقُولُ حِينَ يُكْشَفُ لَهُ عَنْ حَالِهِ، وَيَرَى أَقْبَحَ أَعْمَالِهِ: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ﴾: وَالتَّفْرِيطُ: هُوَ تَقْصِيرٌ فِي مَعْرِفَةِ الأَئِمَّةِ الكِرَامِ، وَالقِيَامِ بِأَوَامِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَنْبُ اللَّهِ الحَرِيزُ، وَجَانِبُهُ المَنِيعُ، وَالمُرَادُ: يَا أَسَفِي عَلَى ضِيَاعِ عَمَلِي بِتَرْكِ مُوَالَاةِ الأَئِمَّةِ الأَطْهَارِ، وَاتِّبَاعِ أَعْدَائِهِمُ الفُجَّارِ.




