مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 407

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ "حقَائِقُ تَأْوِيلِهِ": أَعْلَمَنَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ الغُفْرَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالإِنَابَةِ وَالإِقْلَاعِ وَبِالتَّوْبَةِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا يَغْفِرُهُ، مَعَ التَّوْبَةِ مِنْهُ، فَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ، وَلَا يَغْفِرُ مَعَهُ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا، فَالصَّغَائِرُ المَغْفُورَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ مَحْطُوطَةٍ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ شِرْكِهِمْ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ":

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ وَقَرَأَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الآيَةَ وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الآيَةِ غَيْرَكُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ٥٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحُ الطَّالِبِينَ": ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾: أَيْ اِرْجَعُوا إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ.

الصفحة 137 من 407