وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ "حقَائِقُ تَأْوِيلِهِ": أَعْلَمَنَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ الغُفْرَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالإِنَابَةِ وَالإِقْلَاعِ وَبِالتَّوْبَةِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا يَغْفِرُهُ، مَعَ التَّوْبَةِ مِنْهُ، فَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ، وَلَا يَغْفِرُ مَعَهُ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا، فَالصَّغَائِرُ المَغْفُورَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ مَحْطُوطَةٍ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ شِرْكِهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ":
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ وَقَرَأَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الآيَةَ وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الآيَةِ غَيْرَكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ٥٤﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحُ الطَّالِبِينَ": ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾: أَيْ اِرْجَعُوا إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ.




