العَذَابِ، وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ حَتْمًا لَازِمًا؛ لِيُلَاقُوا مَا وُعِدُوا بِهِ لِتَكَبُّرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِخَالِقِهِمُ الحَقِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": وَهَذَا مَوْجُودٌ أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَلَا غَايَةَ، وَلَا نَفَادَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ؛ لِأَنَّهُ بِلَا آخِرٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٤٩﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": ﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾: لِأَنَّ الأَشْيَاءَ تَصْدُرُ إِلَيْهِ، وَعَنْهُ تُؤْخَذُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾: وَهِيَ مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى بِظُهُورِهِ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ، فَهِيَ نِعْمَةٌ لَكُمْ، وَرَحْمَةٌ بِكُمْ، وَالفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ هَذِهِ العُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدِ افْتُتِنَ فِي دِينِهِ، وَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ.




