مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 407

العَذَابِ، وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ حَتْمًا لَازِمًا؛ لِيُلَاقُوا مَا وُعِدُوا بِهِ لِتَكَبُّرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِخَالِقِهِمُ الحَقِّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": وَهَذَا مَوْجُودٌ أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَلَا غَايَةَ، وَلَا نَفَادَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ؛ لِأَنَّهُ بِلَا آخِرٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٤٩﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": ﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾: لِأَنَّ الأَشْيَاءَ تَصْدُرُ إِلَيْهِ، وَعَنْهُ تُؤْخَذُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾: وَهِيَ مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى بِظُهُورِهِ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ، فَهِيَ نِعْمَةٌ لَكُمْ، وَرَحْمَةٌ بِكُمْ، وَالفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ هَذِهِ العُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدِ افْتُتِنَ فِي دِينِهِ، وَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ.

الصفحة 134 من 407