مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 407

البَادِيَةَ بِنُمُوِّ البَسَاقَةِ، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ بِحَالِ اعْتِدَالِ الشَّجَرَةِ، وَيَكُونُ تَعَالَى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ خَلْقِهِ حَقِيقَةَ الإِدْرَاكِ، مِنْ تِلْكَ القُدْرَةِ العَالِيَةِ مِنَ التَّخَاطِيطِ البَشَرِيَّةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ بِالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ":

رُوِيَ عَنِ الحَارِثِ الهَمَذَانِيِّ أَنَّهُ أَتَى إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ جِلْدِي، وَنَخِرَ عَظْمِي، وَلَسْتُ أَدْرِي إِلَى مَا أَصِيرُ إِلَيْهِ، إِلَى الجَنَّةِ، أَمْ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : يَا حَارِثَ هَمَذَانَ، مِثْلُكَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ وَنَفْسِ مُحَمَّدٍ مَا مِنْ أَحَدٍ تُفَارِقُ نَفْسُهُ جَسَدَهُ فِي مَشْرِقِ الأَرْضِ وَمَغْرِبِهَا، وَقِبْلَتِهَا وَشِمَالِهَا، إِلَّا وَيَشْهَدُ رَسُولُ اللَّهِ مَوْتَهُ، وَأَشْهَدُهُ أَنَا، وَتَشْهَدُهُ فَاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أَقُولُ لِلنَّارِ: هَذَا لِي فَذَرِيهِ، وَهَذَا لَكِ فَخُذِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوولوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ٤٣ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ٤٤﴾

قَالَ مَوْلَانَا البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ القِيَامَةِ، إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ

الصفحة 130 من 407