مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 407

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": فَهَلْ يَصِحُّ لَنَا مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِنْ دُونِ رُؤْيَةٍ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَوْجُودٌ مَعْرُوفٌ لَدَيْنَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: وَهُمُ الثَّلَاثَةُ عُيُونُ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةُ": لوْ أَنَّهُمْ أَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَى الِاسْمِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانُوا صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا سُئِلُوا كَانَتْ إِشَارَتُهُمْ وَقَصْدُهُمْ بِغَيْرِ الحَقِيقَةِ وَلَا العِلْمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٤٠﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": لَقَدْ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، وَحَضَّ عَلَى العَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا عَلِمَ، كَانَ عَمَلُهُ كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ، أَيْ كَالَّلاشَيْءِ، وَقَدْ ذَمَّ الكَاِفرِينَ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، الَّذِينَ عَمُوا عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ، فَبَاؤُوا بِالخِزْيِ وَالخِذْلَانِ وَالعَارِ، جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَالعَذَابُ المُقِيمُ: هُوَ المَسْخُ فِي الآخِرَةِ.

الصفحة 127 من 407