يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيُسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾(1)، فَهُمْ مُخَيَّرُونَ مَا يَشَاؤُونَ، فَإِنْ شَاؤُوا هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ وَإِنْ شَاؤُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ.
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ شِعْرًا:
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الجَنَّاتِ فِي خُلُدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُنْ لَهُمُ | أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ |
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةُ": فَأَهْلُ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ: هُمْ أَهْلُ طَاعَتِهِ، المُقِيمُونَ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ، وَقِيلَ إِنَّ الصِّدْقَ: هُوَ تَجَلِّي المَعْنَى الحَقِّ، المَرْئِيَّةِ آيَاتُهُ فِي الأُفُقِ، إِذِ {الصَّادُ} مِفْتَاحُ اسْمِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ، وَالصَّبْرِ، وَهُوَ أَوْسَطُ الحُرُوفِ الأَعْجَمِيَّةِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُطْبِ الِاعْتِدَالِ إِلَى الأَهِلَّةِ البَدْرِيَّةِ، وَأَهْلُ التَّصْدِيقِ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ، وَالأَنْوَارِ المَلَكُوتِيَّةِ، وَالعَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزُ القَاصِدِينَ": وَهُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِوُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُمْ ذُوُو بَصَائِرَ رَقِيقَةٍ، خَائِضُونَ عُبَابَ البِحَارِ العَمِيقَةِ.




